الشيخ المحمودي

339

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

واتعدوا لشهر رمضان في الليلة الّتي قتل فيها ابن ملجم عليّا » . وقال أبو الفرج : قال أبو مخنف : قال أبو زهير العبسي : الرجلان الآخران : البرك بن عبد اللّه التميمي ، وهو صاحب معاوية ، وعمرو بن بكر التميمي ، وهو صاحب عمرو بن العاص . قال : فأمّا صاحب معاوية ، فإنّه قصده فلمّا وقعت عينه عليه ضربه ، فوقعت ضربته على أليته ، وأخذ فجاء الطبيب إليه فنظر إلى الضربة فقال : إنّ السيف مسموم ، فاختر إمّا أن أحمي لك حديدة فأجعلها في الضربة ، وإمّا أن أسقيك دواء فتبرأ وينقطع نسلك ، فقال : أمّا النّار فلا أطيقها ، وأمّا النّسل ففي يزيد وعبد اللّه ما تقرّ عيني وحسبي بهما ، فسقاه الدواء فعوفي ، وعالج جرحه حتّى التأم ، ولم يولد له بعد ذلك . وقال البرك [ لمعاوية ] : إنّ لك عندي بشارة ، قال : وما هي ؟ فأخبره خبر صاحبه ، وقال له : إنّ عليّا قتل في هذه الليلة ، فاحتبسني عندك ، فإن قتل فأنت وليّ ما تراه في أمري ، وإن لم يقتل أعطيتك العهود والمواثيق أن أمضي إليه فأقتله ، ثم أعود إليك فأضع يدي في يدك حتّى تحكم فيّ بما ترى ، فحبسه عنده ، فلمّا أتى الخبر أن عليّا قتل في تلك الليلة خلّى سبيله . هذه رواية إسماعيل بن راشد ، وقال غيره من الرواة : بل قتله من وقته . وأمّا صاحب عمرو بن العاص ، فإنّه وافاه في تلك الليلة ، وقد وجد علّة فأخذ دواء واستخلف رجلا يصلي بالنّاس ، يقال له خارجة بن حنيفة أحد بني عامر بن لؤي ، فخرج للصلاة ، فشد عمرو بن بكر فضربه بالسيف فأثبته ، وأخذ الرّجل فأتي به عمرو بن العاص فقتله ، ودخل من غد إلى خارجة وهو يجود بنفسه ، فقال : أمّا واللّه يا أبا عبد اللّه ما أراد غيرك . قال عمرو : ولكن اللّه أراد خارجة . وأمّا ابن ملجم فإنّه قتل عليّا تلك الليلة . قال : وحدثني أحمد بن عيسى العجلي بإسناد ذكره في الكتاب إلى أبي